ما هو دور الكنيسة في حفظ الإيمان والتعليم؟

By Omar Khwaldeh

لطالما تصورت الكنيسة بأنها جسد المسيح الحاضر في العالم ومعلمة الأجيال وحارسة الإيمان، فهي التي ترافق المؤمنين في مسيرتهم الإيمانية وتحفظ التعليم عبر الأجيال.
لكن اليوم أصبحت الكنيسة كما يعرفها الكثيرون مجرد مكان لبناء شركة روحية بين المؤمنين، وللوهلة الأولى قد يبدو هذا الدور هو الدور الحقيقي للكنيسة، وأن التعليم والغوص في القضايا الجدلية أو الإيمانية هي من مهام الأفراد وليست من وظيفة الكنيسة.
ولا أرى هنا أن مسؤولية الفرد في التعلم ليست ضرورية، بل هي واجبة على كل مؤمن، لكن المشكلة أن جعل التعلم فرديًا فقط أدى إلى أن كثيرًا من المفكرين وطلاب العلم ذهبوا بأفكارهم خارج الإطار المسيحي، وهذا يحيلنا إلى السؤال عن معنى أن يكون الإنسان مسيحيًا.
فالكثير يرى أن المسيحي هو من يؤمن بأن المسيح مات لأجلنا وأن له علاقة معه، دون الدخول في القضايا التي يصنفونها كقضايا عميقة وغير ضرورية، لكن هل هذا التعريف كافٍ؟
فهل آريوس مثلًا بحسب هذا التعريف يكون مسيحيًا؟ فهو آمن بالمسيح وبصلبه وكان يرى أنه على علاقة به، لكنه قال إن الابن أدنى من الآب وليس مساويًا له، فهل قوله هذا يخرجه من الإطار المسيحي أم يبقى مسيحيًا رغم اختلافه في العقيدة؟
وهنا يظهر دور الكنيسة، ليس فقط كمكان يجتمع فيه المؤمنون، بل كجهة تحفظ التعليم وتميز بين الإيمان الذي تسلمته من الرسل وبين الأفكار الفردية التي قد تبتعد عنه.
فلو كانت مجرد مكان يجتمع فيه المؤمنون، فمع الأسف، وهذا هو الواقع المشهود، نجد أن كثيرًا من الموجودين هم على تعليم خاطئ.
فيا أخي وصديقي الذي تقرأ قولي وتفهم حزني، لو تصورت نفسك الآن ذاهبًا إلى أحد الشباب سائلًا عن إحدى القضايا المسيحية الأصولية مثل الثالوث أو حتى التجسد، هل سوف تحصل على الإجابة الصحيحة؟ أم سوف تصدم بكلام من قبيل أن الثالوث جسد وروح وعقل، أو حتى أن الأقانيم ليست إلا صفات، ومنهم من يعتقد أن المسيح ليس هو الله؟
بالتالي، لو عدنا إلى أحد أهداف الكنيسة، والتي ظن البعض أنها الوحيدة، وهي أن الكنيسة مجرد مكان لبناء شركة روحية بين المؤمنين، فهل كل من في الداخل مؤمن؟ ومتى نقول إننا مؤمنون؟
أعلم أنني أستفزك الآن، فهل أنا معي مفاتيح الملكوت أو الهاوية؟ وهل لي أن أحكم على إيمان أحد الأفراد؟ لا، أنا لم أحكم على فرد، بل كلامي في المفهوم الكلي، أما الفرد فخاتمته مجهولة، وحتى إيمانه القلبي لم يُكشف إلا من الله.
لكن الإنسان، وبحسب الإيمان المسيحي، لن يلقى خلاصه إلا وإن كان مؤمنًا، وهذا مطلبي: أن تفتح لنا الأبواب في الكنائس حتى نتعلم. لا نريد أن نسمع جملًا من قبيل: "الله يحبك ومات لأجلك"، فنحن نعلم. نريد أن نعلم عن الله أكثر، فما هو الله؟ ونريد أن نسأل عن المسيح المتجسد، وما هي الرؤية الكونية التي يجب أن أنظر عن طريقها إلى الإيمان، وما معنى أن أكون مؤمنًا؟
Read on TheoSumma — join the discussion.