تحليل مقالة الشواطئ الميتة لسيد قطب

By Omar Khwaldeh

لقد كنت أحسبنى وحدى في هذه الخلة، ولكني صادفت الكثيرين ممن لم يوهبوا طبيعة فنية، ولا موهبة شعرية فلاحظت أن "الأجسام" تمر بهم عارية فلا تثير كثيرا من انتباههم، بينما تتسع الحدقات وتتلفت الأعناق إذا خطرت فتاة مستترة تخفى الكثير وتظهر القليل، وحدثتهم في ذلك فصدقوا رأيي، فالذين يدعون إلى إطالة "لباس" البحر وإلى ستر الأجسام بالبرنس، إنما يدعون في الواقع إلى إثارة الفتنة النائمة وإيقاظ الشهوات الهادئة، وهم يحسبون أنهم مصلحون

إن صورة واحدة عارية مما ينشر في الصحف أفتن من شاطئ كامل يموج بالعاريات، لأن الصورة المصغرة تثير الخيال الذي يأخذ في تكبيرها والتطلع إلى ما وراءها من حقيقة، وهذا هو الخطر، أما الجسم العاري فواضح مكشوف وصعب على الكثيرين تصديق هذه الحقيقة، أما الذين ذهبوا إلى الشاطئ وهم مجردون من الرأي السابق فيها ومن التحفز لمرائيها، فيعلمون في ذات أنفسهم صدق ما أقول

أطلقوا الشواطئ عارية لاعبة، أيها المصلحون الغيورون على الأخلاق، فذلك خير ضمان لتهدئة الشهوات الجامحة وخير ضمان للأخلاق
Read on TheoSumma — join the discussion.